السيد جعفر مرتضى العاملي

86

مأساة الزهراء ( ع )

ممن لا يتهم في روايتهم . وهو شئ لم يبلغه إليه أحد فيما أعلم قبله ولا بعده من الأنبياء والأوصياء ، ولا الملوك المعروفين بالقسوة والجفاء ، ولا ملوك الكفار ، أنهم بعثوا من يحرقوا الذين تأخروا عن بيعتهم بحريق النار ، مضافا إلى تهديد القتل والضرب . أقول : ولا بلغنا أن أحدا من الملوك كان لهم نبي أو ملك ، كان لهم سلطان قد أغناهم بعد الفقر وخلصهم من الذل والضر ، ودلهم على سعادة الدنيا والآخرة ، وفتح عليهم بنبوته بلاد الجبابرة ، ثم مات وخلف فيهم بنتا واحدة من ظهره ، وقال لهم : " إنها سيدة نساء العالمين " وطفلين معها منها لهما دون سبع سنين أو قريب من ذلك ، فتكون مجازات ذلك النبي أو الملك من رعيته أنهم ينفدون نارا ليحرقوا ولديه ، ونفس ابنته ، وهما في مقام روحه ومهجته " ( 1 ) . وقال أيضا وهو يحتج على الآخرين : " وذكر الواقدي : أن عمر جاء إلى علي في عصابة منهم أسيد بن الحصين ( الصحيح : حضير ) ، وسلمة بن سلامة الأشهلي ، فقال : أخرجوا ، أو لنحرقنها عليكم . . " ( 2 ) .

--> ( 1 ) كشف المحجة : ص 120 و 121 . ( 2 ) الطرائف : ص 238 و 239 وإحقاق الحق للتستري : ج 2 ص 370 .